Home / Articles / إعمل حاجه جديدة

إعمل حاجه جديدة

بقلم / ياسر عاطف

أثبتت الدراسات أن الأشخاص المشغولين طوال الوقت ويعانون من ضيق الوقت وضغط العمل هم أكثر الناس سعادة.

 

نعم هناك أسباب منطقية عديدة لهذا:

  • الفراغ يحثك على الحنين للذكريات ومعظم ذكرياتنا بائسة للأسف فتجد نفسك بدون قصد تتجه للكآبة والحزن.
  • الهم الأكبر إذا كان أصحابك من تقضي معهم الأوقات السعيدة مشغولين في عملهم، ستجد نفسك تبحث عنهم وتشتكي أنهم باعوك ولم يفكروا سوى في أنفسهم مع أنهم طبيعي يكونوا في عملهم والمشكلة عندك فأنت من يعاني من الفراغ والخمول.
  • كلما زاد وقت فراغك ستجد الكل مشغول عنك وبالتالي ستجد نفسك تحولت تدريجيا لكائن ليلي يسهر بالليل وينام عند ظهور الشمس كمصاصين الدماء.. وكلنا نعلم أن الليل باعث للشجن والحزن، وعلميا اختلاف حياتك البيولوجية كالنوم بالنهار والسهر بالليل يُحدث خلل لأنه ضد فطرتك فتجد نفسك لا إراديا مهموم ومكتئب بلا سبب علمي حتى لو كنت بعيدا عن المشاكل أو لا تفكر فيها.
  • الفراغ يبعث في نفسك عاداتك السيئة التي تحاول جاهدا أن تتركها ولكن الملل وقلة المشغوليات يدفعك نحوها.

إذن كيف نقتل الفراغ :

بل دعنا نسأل أولا هل زيادة نشاطاتي لملئ الوقت سيجعلني سعيدا أم سيكون دافعا آخر للاكتئاب والهموم من ضيق الوقت.

الدراسات تقول أن أكثر الناس شكوى من ضيق الوقت هم أكثر الناس سعادة ويعيشون حياة أسرية أقرب إلى التي يحلمون بها إذا ما كانوا غير منفصلين حيايتا عن أسرهم كسفر أو معيشة في دولة أخرى.

ولو سألت هذا الشخص الذي يشتكي دوما من ضيق الوقت عما إذا كان يحاول أن يقلل من أعماله وقد أراد أن يصدقك القول سيقول لك : لا فهذه سعادته التي تعتمد على نجاحه الشخصي في الحياة وهو يرى نجاحه وتميزه عن الأخرين في كثرة أعماله الناجحة طول الوقت.

تجربة شخصية :

في عملي كنت أشعر بالاكتئاب لمجرد ذهابي للعمل وتعددت الأسباب ولكن تبقى النتيجة التي بشكل أو بآخر يعاني منها معظمنا في عمله .. سواء كان السبب مديرك أو زملاءك أو قوانين العمل المجحفة أو مرتبك الضعيف أو مساوئ الشركة وتسلطها أو عدم التقدير .. كلها نتيجتها واحدة وهي القول المعروف .. شغلي يجعلني مكتئبا ويؤثر على يومي بالكامل ويدخلني في حالة إحباط تام فكيف أجعل معوقات شغلي لا تؤثر على حياتي!

لا تقلق كلنا نعاني!

الحل الأمثل من وجهة نظري أراه في إشغال وقتك بعد العمل .. لا تنتظر دقيقة أكثر بعد انتهاء موعد عملك أيا كانت الخطورة ستجعلهم يعتادون على عدم وجودك مع مرور الوقت وبالتالي ستصبح العادة أنك تتحكم فيهم وليسوا هم المتحكمين كما كنت تخشى من رد فعلهم في السابق.

مجرد ان ينتهي عملك ستكون هناك قائمة جاهزة بخطة مسبقة أعدتها باحترافية وتحتوي على أعمال أونشطة تحبها، تجعلك تخرج من روتين العمل المسيطر على باقي أحداث يومك.. أهمها هواياتك التي لا تلقي لها بالا منذ بداية حياتك المهنية والتي تقابل معظمنا، فبؤس عملك يجعلك تعود محملا بالهموم ولا تستطيع عمل شئ أو أن تكترث بشئ اعتدت عمله في السابق.

لا تقلق مجرد أن تعود لهواياتك ستتغير الأمور كثيرا ستجد الحياة تناديك بشكل جديد ورونق مبهج نحو السعادة التي هي هدفنا الأساسي من هذا المقال.

نمّى مهاراتك المهنية، لابد أن طبيعة البيئة السيئة في العمل تجعلك لا تنمي من مهاراتك ولا تحثك على تعلم المزيد ويكون شغلك الشاغل كيف أتحمل الوقت حتى ينتهي وقت العمل. لن أقول لك غيّر سلوكك هذا أثناء وقت العمل ولكن هناك حل بديل مُجدي وهو احصل على كورسات ودورات تدريبية في مجالاتك الوظيفية بالمساء .. ستجد وقتا كافيا بجانب هواياتك ولن تؤثر عليها اطلاقا .. اشترك في مؤتمرات وندوات تخص مجالك حتى ولو ستضطر للحصول على أيام إجازة .. الهدف هو السعادة ونجاحك في عملك جزء لا يتجزأ من سعادتك الشخصية .. اشتغل على مهاراتك “soft skills” مهمة جدا في حياتك المهنية والشخصية وعلاقاتك العامة وتزداد أهميتها أكثر وأكثر لأنها تجعلك ترى الحياة والتعامل مع الناس بمرونة كنت تفتقدها وتعاني منها مع زملاء العمل مثلا .

ستتغير حياتك تدريجيا وستملأها البهجة وأنت لا تشعر .. سيقابلك زملاءك في العمل واصدقاءك ويقولون لك متعجبين ما سر هذا التحول ورؤيتك بشوشا ولامعا في كل مكان.. أصبحت ناجحا وسعيدا!

السعادة لا تولد بالفطرة .. السعادة قيمة مكتسبة فاصنع سعادتك بنفسك.

ولا ننسى قول نبينا عليه أفل الصلوات وأتم التسليم:” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ”

لذلك املأ فراغك بشتى السبل ولا تخشى ضيق الوقت اطلاقا.. وياحبذا لو كان في مسارات تزيد نجاحاتك وعزيمتك واصرارك وتنمي مهاراتك وتثقلها وتغير حياتك نحو الافضل نحو السعادة التي نبحث عنها جاهدين بشتى الطرق.

اشتغل على نفسك ولا تترك وقتا يضيع هباء.

 

 

Check Also

من علماء المسلمين – الجزء الأول

بقلم/ أحمد أمين   ابن سينا …عُرف بالشيخ الرئيس ..ولقبه الغربيون بأمير الأطباء. ابن سينا ...

5 comments

  1. An outstanding share! I have just forwarded this onto a friend who had been doing a little research
    on this. And he in fact ordered me dinner due to the fact that I discovered it for him…

    lol. So allow me to reword this…. Thank YOU for the meal!!
    But yeah, thanks for spending the time to talk about this subject here on your internet site.

  2. Admiring the persistence you put into your
    site and in depth information you offer. It’s great to come across a blog
    every once in a while that isn’t the same out of date rehashed information. Fantastic read!

    I’ve bookmarked your site and I’m adding your RSS feeds to my
    Google account.

  3. Olhe outras Receitas de Recheios dentre Bolo Populares.

  4. Ciekawy post, w sumie się z Tobą zgadzam, jednakże w kilku kwestiach bym się kłóciła.
    Z pewnością ten blog zasługuje na szacunek. Z pewnością tu
    jeszcze wpadnę.

  5. Idealny artykuł, generalnie się z Tobą zgadzam, jednak w niektórych
    kwestiach bym polemizowała. Na pewno sam blog zasługuje na szacunek.
    Myślę, że tu jeszcze wpadnę.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *